كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
396
التشيع والتحول في العصر الصفوي
أو في الشهرة ؛ إن الأعمال التي تحمل اسمه هي الأشهر بما لا يقاس من سائر الكتابات الإمامية الشعبية . غير أن نظرة أقرب إلى كتاباته تظهر أنه لم يضف - عمليا - أيّ شيء إلى تطور الفقه والحديث كعلمين منظمين . خطت النقلة من مركزية - الإله إلى مركزية - الإمام أوسع خطاها إبان العقود الأخيرة للعصر الصفوي . وعلى وجه العموم تحت رعاية المجلسي ، الذي كان أبهر إنجازاته جمعه الأحاديث المتفرقة للأئمة في كلّ واحد متماسك تقريبا ، تأوّجت عملية جعل أصول العقيدة الإسلامية برانية في مصطلحات ملائمة لفرع واحد من العلوم الإسلامية ، أي الفقه والحديث . واضح جدا أن مفتاح ذلك كمن في إيصال العقائد الأساسية للتشيع الاثني عشري إلى عموم الناس . وقد استطاع المجلسي أن يصل إلى أكبر جمهور ممكن لأن معظم كتاباته كان بالفارسية . عبر صياغته لعقيدة منظمة بسيطة بلغة الناس العاديين - الذين يروى انه كان يزدريهم ، استطاع المجلسي أن يدنو من ميل عوام المسلمين إلى الأمور السطحية ؛ وفي الوقت نفسه أن يملأ الفراغ الروحي الذي خلّفه تآكل الطرق الصوفية برسائل متوالية حول سيرة الأئمة ومحنهم وابتلاءاتهم وأحاديثهم وكراماتهم وقدراتهم . عبر اهتمامه أساسا بالظاهري وليس بالباطني ، بآداب المسلكية الإسلامية القويمة وليس باستبطان الإيمان النامي وتدبّره ، بشخوص الأئمة وليس بحقائق الوحي ، صار مذهب الإمامية على يد المجلسي أرثوذكسيا بحقّ ؛ وجرى رفض جميع الآراء الأخرى وقمعها بالقوة غالبا . التزاما بمثله البرانية ، بشّر المجلسي بأن الإيمان ناقص دون الاعتقاد بالأئمة ، وأن العلم مقصور على معرفة أحاديثهم ومعرفة